عبد اللطيف عاشور

6

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

وفي رواية مسلم : « إن اللّه رفيق يحبّ الرّفق ، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف ، وما لا يعطى على سواه » . وروى مسلم بسنده : « إن الرفق لا يكون في شئ إلّا زانه ، ولا ينزع من شئ إلا شانه » « 1 » . والأحاديث في ذلك كثيرة كلها تنص على أن الرفق مبدأ إسلامي ، يا بنى عليه التشريع الإسلامىّ قواعده وأصوله . وإذا كانت أول « جمعية للرفق بالحيوان » قد تأسست في إنجلترا عام 1824 م ، فإن الإسلام قد سبق ذلك بقرون ، فضلا عن اختلاف النظرتين إلى الحيوان ؛ فنظرة تلك الجمعيات تقوم على أسس أخلاقية ، وقواعد إنسانية عامة ، ولا تقوم على أسس تشريعية ، وليس لها خلفية فقهية تنظم مسائلها ، وترتب عليها الثواب لفاعلها ، والعقاب لمخالفها كما فعلت الشريعة الإسلامية . وحسبك أن تفتح كتابا من كتب الفقه الإسلامي لتجد الفقهاء قد تناولوا في « باب الطهارة » : ( سؤر ما يؤكل لحمه - سؤر البغل والحمار وجوارح الطير - سؤر الهرة - سؤر الكلب والخنزير ) . ونراهم بعد هذا تناولوا في « باب النجاسة » : ( الميتة - الدم - لحم الخنزير - بول وروث ما لا يؤكل لحمه - الجلّالة - الكلب - تطهير جلد الميتة ) . ونراهم في « باب الزكاة » يتحدثون عن « زكاة الحيوان » ويفردون لكل صنف بابا على حدة ، ويحدّدون نصاب كلّ نوع منها سواء في ذلك الأنعام وغيرها : فقد تضمنت كتب الفقه : ( زكاة الإبل - زكاة البقر - زكاة الغنم - زكاة غير الأنعام ) .

--> ( 1 ) صحيح : مسلم كتاب البر ( 2594 ) ، وأحمد ( 6 / 125 ) .